يُعتبر الصوم الكبير رحلة روحية متكاملة، حيث يُصاحبه العديد من الفضائل الروحية، التي ترتبط ببعضها البعض، فالصوم يمنح الإنسان فرصة للابتعاد عن الماديات والتفرغ للحياة الروحية، وهو وقت للالتصاق بالله ومحاولة بلوغ حياة السمائيات، كما أنه فترة جهاد سواء مع النفس، أو ضد التجارب، أو في السعي وراء حياة أكثر نقاءً، وفقًا لما أشار إليه قداسة البابا شنودة الثالث في كتابه “روحانية الصوم”.
أكد البابا شنودة في كتابه على أن الصوم لا ينبغي أن يكون مجرد امتناع عن الطعام، بل يجب أن يكون صومًا روحيًا في هدفه ودوافعه، حيث يصوم الإنسان بدافع الحب لله وليس كعادة أو التزام شكلي، كما أن الصوم يُعد فرصة للتوبة وتنقية القلب، حيث يحرص فيه الصائم على الاعتراف والتناول من الأسرار المقدسة، إضافةً إلى تخصيص وقت للغذاء الروحي من خلال الصلوات والقراءات الروحية والتأملات.
وأوضح قداسة البابا شنودة أن الصوم يرتبط بعدة فضائل أخرى، حيث يساعد على السهر واليقظة الروحية، مما يُحفز الإنسان على المزيد من الصلاة والقراءة الروحية، كما أن الصوم يرتبط بالمطانيات (السجود)، التي تُساعد على التواضع وانسحاق القلب أمام الله.
أما عن أنواع الأصوام، فأشار البابا شنودة إلى أن كل صوم يرتبط بهدف روحي معين، فهناك صوم للاستعداد للخدمة مثل صوم الرسل، وصوم للتوبة مثل صوم نينوى، وصوم لأجل إنقاذ الشعب كما حدث في صوم أستير، إضافة إلى الصوم الذي يكون بهدف الصلاة من أجل الآخرين، وهو صوم يعكس فضيلة المحبة والبذل والمشاركة.
ولفت البابا شنودة أن السيد المسيح نفسه صام وهو ممتلئ بالروح، أما الإنسان فليجعل من صومه وسيلة للاقتراب من الله والامتلاء بالروح القدس، ليصبح الصوم حقًا فرصة للنمو الروحي والتجديد الداخلي.