صنعاء: أظهرت الضربة الجوية التي استهدفت قاعة اجتماعات في صنعاء الأسبوع الماضي، وأدت إلى مقتل قيادات حوثية بارزة، أن إسرائيل حققت اختراقاً استخباراتياً كبيراً ضد جماعة الحوثي. ووفقاً لتقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، لم تكن هذه الغارة مجرد هجوم عسكري، بل كانت عملية استخباراتية متكاملة كشفت عن قدرات إسرائيلية متزايدة في اليمن.
تفاصيل العملية: من المعلومة إلى الضربة
بدأت العملية عندما التقط ضابطان من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية إشارات حول اجتماع عاجل لوزراء في حكومة الحوثيين. خلال ساعات قليلة، تم تأكيد مكان الاجتماع، وهو فيلا في صنعاء، عبر قنوات تقنية ومصادر بشرية.
عند الفجر، كانت المقاتلات الإسرائيلية قد انطلقت، وفي المساء، تحولت الفيلا إلى أنقاض. أسفر الهجوم عن مقتل رئيس الوزراء الحوثي، أحمد غالب الرحوي، ووزير الخارجية، هشام شرف، وعشرة مسؤولين كبار آخرين.
عقيدة إسرائيلية جديدة: “جرّب… وستكتشف”
تشير هذه الضربة إلى تحول في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، التي لم تعد تكتفي بالرد على الهجمات باستهداف موانئ أو محطات كهرباء، بل أصبحت تستهدف القيادات السياسية مباشرة. يُطلق على هذا النهج اسم FAFO (جرّب… وستكتشف)، ويعكس تصميم تل أبيب على تحويل أي تهديد إلى فرصة لضرب البنية القيادية للخصم.
وكشف مصدر أمني إسرائيلي أن المعلومات حول الاجتماع كانت نتاج دمج بين قدرات اعتراض الاتصالات التقليدية ووسائل مراقبة إلكترونية متقدمة، بالإضافة إلى “مصادر ميدانية” داخل اليمن.
الآثار النفسية للضربة وردود الفعل
وصف بعض المحللين الضربة بأنها رمزية، لكن آثارها النفسية كانت واضحة. صرح وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، بأن “بقايا القيادة الحوثية تهرب من صنعاء”، وتوعد بمواصلة الملاحقة.
في المقابل، تعهد الحوثيون بالانتقام، وأطلقوا ثلاث مسيرات وصواريخ باليستية نحو إسرائيل، دون أن تحقق أي إصابات. كما استهدفوا سفينة بالقرب من باب المندب. ورغم ذلك، يرى الخبراء أن إسرائيل لا يمكنها إدارة حملة طويلة ضد الحوثيين بمفردها، وأنها ستحتاج إلى عودة الانخراط الأمريكي المباشر.