كابول: في قلب الكارثة، وبين أنقاض الزلزال العنيف الذي ضرب شرق أفغانستان، يبرز وجه آخر للمأساة لا يقل قسوة عن الهزات الأرضية. فبينما حصد الزلزال أرواح الآلاف، أضافت قوانين حركة طالبان الصارمة طبقة أخرى من المعاناة، لا سيما على النساء.
تُظهر تقارير صحيفة “التليجراف” البريطانية أن قوانين طالبان التي تمنع النساء من الاختلاط بالرجال الأغراب قد كبّلت أيدي فرق الإنقاذ، وقضت على فرص الكثيرات في النجاة. في إحدى القرى الأكثر تضرراً، تروي القصص كيف أن النساء المحاصرات تحت الأنقاض، أو المصابات، امتنعن عن طلب المساعدة من رجال الإنقاذ، خوفًا من مخالفة التقاليد. بل إن أحد رجال الإنقاذ أكد أنهم لا يجرؤون على الاقتراب من جثث النساء، حتى لا يتعرضوا للعقاب.
العادات تسبق الحياة
القصص المأساوية تتوالى، ففي مشهد يجسد قوة العادات على الحياة، عادت نساء مصابات إلى منازلهن المنهارة للبحث عن الحجاب، مفضّلات الالتزام بالقواعد على النجاة. وفي المستشفيات، تردد الأطباء في علاج النساء في الساعات الأولى بعد الكارثة، ما أدى إلى وفاة نساء حوامل بسبب عدم حصولهن على الرعاية الطبية اللازمة.
هذه القيود، إلى جانب الرقابة المشددة التي تفرضها طالبان على الأخبار والمساعدات، جعلت من عملية الإغاثة مهمة شاقة ومقيدة، حيث تُركت النساء ينزفن دون مساعدة، وكأنهن لا يستحقن النجاة. ما حدث في أفغانستان يؤكد أن الزلزال لم يكن وحده من قتل الضحايا، بل كانت التقاليد التي لا ترحم أقسى من الكارثة نفسها.